النويري
25
نهاية الأرب في فنون الأدب
ورسم بحفر بحر أشموم طناح ، وندب لذلك الأمير سيف الدين بلبان الرشيدى فتوجه لذلك وحفر ما يجب حفره ، وغرق المراكب قبلي فم البحر من الجانب الغربى حتى ترد الماء إليه . واهتم بعمارة الشوانى وأعادها إلى ما كانت عليه من الأيام الكاملية والصالحية . وأمر بعمارة شوانى الثغرين وأحضرها إلى ساحل مصر ، وكانت تزيد على أربعين قطعه ، وعدة كثيرة من الحراريق والطرائد والسلالير « 1 » . وركب الخليفة والسلطان في يوم الأحد تاسع عشر شهر رجب سنة تسع وخمسين وستمائة من القلعة إلى ساحل مصر ، وركبا « 2 » في الحراريق ، وتفرجا ، وطلعا إلى قلعة الجزيرة وجلسا بمقعد البانياسى ، ولعبت الشوانى ، ثم عادا إلى القلعة . ورسم بعمارة القلاع المنصورة بالبلاد الشامية وهى : قلعة دمشق ، والصلت وعجلون ، وصرخد ، وبصرى ، وبعلبك ، والصبية ، وشيزر ، وشميس « 3 » ، وكان التتار قد خربوا أسوارها فرسم بإعادة ما استهدم وإصلاح ما تشعث . ورسم بعمارة مدرسته التي بالقاهرة ، وسيأتي ذكرها ، إن شاء اللَّه تعالى . هذا ما قرره من المصالح العامة ورتبه من المهمات في ابتداء سلطنته ، فلنذكر خلاف ذلك من المتجددات .
--> « 1 » السلالير جمع سلورة وهى نوع من السفن ، انظر السلوك ( ج 1 ص 271 - 272 ) « 2 » في الأصل : « وركب » . « 3 » كذا في الأصل . ولم يستطع المحقق أن يجد تعريفا لهذا البلد في المراجع المتداولة ولعل المقصود شميميش من كورة حمص وهذا الاسم الوارد في السلوك ( ج 1 ص 446 ، 987 )